السيد البجنوردي

92

القواعد الفقهية

سيأتي والمستقبل بتوسيط صورة تلك المنافع ، لا أنه يملك للمستأجر نفس المنافع الموجودة في الخارج كي يلزم المحذور المذكور . وعدم إمكان عروض الإرادة على الخارج بدون توسيط صورته الذهنية غير عدم إمكانه مطلقا . فالأول غير ممكن ، والثاني لا مانع منه . فالقول بأن المستأجر يملك منافع العين تدريجا وشيئا فشيئا لا أساس له . بل لا يمكن رفع الاشكال المتوهم به أصلا ، إذ الموجود التدريجي من الأمور غير القارة مثل الحركة قابل للقسمة إلى ما لا يتناهى ، فأي جزء منه قبل وجوده - بناء على صحة هذا الاشكال - ليس قابلا للتمليك ، لأنه معدوم ، وبعد وجوده ليس قابلا لان يستفيده المستأجر ، فلا تتعلق به الإجارة ، إذ المقصود من الإجارة انتفاع المستأجر واستفادته من منافع العين المستأجرة ، والامر التدريجي بعد أن وجد كل جزء منه ينعدم فورا ، بل ما لا ينعدم ذلك الجزء لا يوجد الجزء الآخر ، وإلا لزم الخلف ، أي عدم تدريجية ما فرض تدريجيته ، لان معنى تدريجية موجود هو عدم إمكان اجتماع أجزائه في الوجود . لان معنى تدريجية موجود هو عدم إمكان اجتماع أجزائه في الوجود . فرع : إطلاق عقد الإجارة وعدم تقييد كون الأجرة مؤجلة بوقت معين ، أو بالنجوم المعينة يقتضي التعجيل ، كما أن اشتراط التعجيل مؤكد لما يقتضيه الاطلاق من التعجيل . نعم لو شرط التأجيل مع ضبط الوقت عرفا بحيث لا يكون غررا في البين كان نافذا ، لعموم " المؤمنون عند شروطهم " 1 . وما ذكرنا من أن إطلاقه عقد الإجارة يقتضي التعجيل بالنسبة إلى أداء الأجرة ، جار في البيع من أن إطلاقه يقتضي تعجيل أداء الثمن .

--> ( 1 ) تقدم ص 18 ، هامش 4 .